Arabic Nadwah
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
Arabic Nadwah

مرحباً بكم في منتدى الندوة العربية
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

 

 إجهاض. قصة قصيرة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زينة السعيد بورويسة

زينة السعيد بورويسة


عدد الرسائل : 1
العمر : 36
تاريخ التسجيل : 01/04/2015

إجهاض. قصة قصيرة Empty
مُساهمةموضوع: إجهاض. قصة قصيرة   إجهاض. قصة قصيرة Emptyالأربعاء أبريل 01, 2015 4:41 pm

انتابني ألم مفاجئ، و علمت أنني سأجهض. و رغم أنني كنت أرتقب ذلك، إلا أنني بكيت بمرارة.
منذ أخبرتني الطبيبة أنّ جنيني ميت و أنه سيسقط خلال أسبوع و أنا أحاول أن أستنفذ كل دموعي، لأكون قادرة على مواجهة وجع الروح و ألم الجسد. لكنني تفاجأت بالدموع تسيل من عيني غزيرة كأنها مخزّنة منذ ألف عام.
لماذا كنت أبكي؟
ربما كنت أتمسك بجنيني حتى آخر لحظة.
ربما اغتنمت انكساراتي فرصة و جود مبرر للبكاء لتخرج الآه قوية من أعماق أعماقي.
آه يا ولدي.
أ لم أستطع أن أمنحك الحياة كما تفعل سائر الأمهات؟
أ عجز قلبي الضعيف أن يهدي قلبك دقات تبعث فيه و فيك الحياة؟
أ عجزت أن أحتفظ بك في داخلي و أمنحك قوة تكسبك القدرة على مواجهة الحياة؟
أريد أن أسمع تلك الصرخة التي انتظرتها كثيرا: صرخة الحياة... حياتي أنا.
حياتي التي توقفت على رصيف الوجع تنتظر تلك الصرخة لتبدأ السير من جديد.
أه يا ولدي.
الآه كانت تخرج قوية من داخلي، و صرخاتي كانت تملأ أروقة المستشفى. صرخت الطبيبة في وجهي عدة مرات: تحملي يا مدام و كفي عن الصراخ.
و دون أن أرد عليها، ظللت غارقة في الصراخ و البكاء حتى اقتنعت هي و ممرضاتها أنني امرأة لا تحتمل الوجع.
لم أكن امرأة ضعيفة !
و لكنني امرأة تشرّبت الوجع كثيرا، و استنزفت الحياة كل قوتها !
لست ضعيفة بالفطرة. و لكن المواجع ظلّت تنهش جسدي حتى جعلتني امرأة ضعيفة.
كأن الطبيبة عجبت لأمري، وصفت الدواء للمرضات و غادرت ثم عادت بعد نصف ساعة لتجدني على نفس الدرجة من الوجع و الصراخ، فاستسلمت لأمري و غيّرت نبرة حديثها:
أنت صغيرة السن، و هذا أول حمل لك و ستنجبين غيره... بعد قليل سيؤول كل هذا الألم إلى النسيان.
و دون أن أكف عن البكاء كلمتها و عيناي شاخصتان إلى السماء كمن تكلم قدرها: و لكنني أكره الاجهاض !
- تكرهين الاجهاض و هذا أول حمل لك !
- أجهضت كثيرا، و احترقت كثيرا ! و خسرت أشياء كثيرة بسبب الإجهاض.
سيان عندي إجهاض طفل و إجهاض فكرة. فالطفل فكرة، و الفكرة حياة، و الحياة عندي طفل.
أجهضت كل أفكاري، و كل طموحاتي، و عشت بأفكار الآخرين، و حققت طموح الآخرين. عشت بجسد أجوف يرد صدى كل صوت يزرع في رأسه... و مرغمة عاش هذا الجسد خاليا من الأفكار.
عاش هذا الجسد خاليا إلا من فكرتي الأزلية. و طفلي كان فكرتي الأزلية التي نمت و عشّشت في رحم أفكاري.
مخطئ من يؤمن بشيء اسمه القوة. عندما يدوس الظلم على أحلامك، فلا مكان في قلبك إلا للضعف و الوجع.
مخطئ من يظن أن الوجع يُؤلف، فللوجع طعم مرّ يستحيل على الروح أن تألفه.
مخطئ من يظن أن مواجع الروح تخلد إلى النسيان، فالوجع لا يترك الروح و شأنها إلا عندما تخلد إلى شيء اسمه الموت.
و من يدري، لعل الروح بعد الموت تنفتح على طعم أمرّ للوجع؟
أحسست بالجنين يقترب من فراق جسدي. كالمجنونة كنت أضمّ رجليّ بقوة إلى بعضهما حتى لا يخرج و يتركني و حيدة.
أقاوم و يقاومني القدر.
و تندثر الأمومة.
ماء أصفر اللون مرّ الطعم يجتاح داخلي و يتدفق مع أنفاسي إلى الخارج. إنه علامة الفراق.
كنت أهدي: يا إلاهي و خالقي ! اجمع شتات هذا الجسد الصغير و أعده للحياة كما جمعت طير عيسى و منحته الروح.
إلاهي و خالقي ! أعد إليّ طفلي كما أعدت يوسف لأبيه.
جرح ينزف في أعماق الروح يجعلني أصرخ.
أصرخ ملء روحي الجوفاء. يتلاشى صوتي شيئا فشيئا. و أرحل.
............................................
فتحت عينيّ على لمسة دافئة. كان زوجي يحتوي بكفّيه الضخمتين يدي اليمنى: اضطروا لحقنك بمنوّم لتسكين آلامك.
جرى الدمع من عيني ساخنا كما كان قبل الحقنة، و قبل النوم:
تسكين ألامي؟ الوجع يسكن هنا في صدري. إنه يسكن روحي، و يجري في عروقي، فهلاّ أراحو الروح و أخرجوها من هذا الجسد.
إذا خدعوا جسدي بحقنة، فلن يخدعوا روحي و لن يطفئوا مواجعها ما لم يقتلوا الاجهاض و يعيدوا إلى هذا الجسد الخاوي أفكاره.
ضغط على يدي بقوة: و أنا ... ألست فكرتك التي واجهت الجميع من أجلها؟ أنا هنا و لن أغادر داخلك، و لن أعذب روحك. أنا زوجك و حبيبك، أنا فكرتك غير القابلة للإجهاض.
]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
إجهاض. قصة قصيرة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» ثلاث قصص ليست قصيرة جدا ...

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Arabic Nadwah :: ندوة :: قصة قصيرة-
انتقل الى: